حيدر حب الله
556
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ونكتة هذا القول هي غلبة الظنّ كما هو واضح ، غايته أنّه يتحرّر من مصدر الغلبة ، فيفتحه على الكثرة العددية ، وعلى المواصفات الأخلاقيّة للشاهد ، وعلى الخبروية الخاصّة له ، وربما على غير ذلك أيضاً إذا توفّر . ولا نعرف رأي صاحب هذا القول فيما لو لم يشتمل أحد الشاهدين على ما يورث غلبة الظنّ ، لكنّه يترجّح أن يكون نظره هو التساقط . ويلاحظ أنّ تعابير الذين قالوا بمثل الرأي الأوّل هي تقديم الجرح ، ولعلّ مرادهم الأخذ بالجرح ، وترك التعديل ؛ فيصبح الراوي مضعّفاً ، وهذا ظاهر كلام غير واحد منهم بل هو ظاهر هذا التعبير أيضاً ، وقد يكون مرادهم من تقديم الجرح - كما لعلّه يظهر من بعضهم - هو الأخذ بنتيجة الجرح ، من حيث عدم ثبوت حجيّة خبر هذا الراوي ولو كان الموقف - في واقع الحال - هو تساقط الجرح والتعديل معاً ، ومن ثمّ عدم إمكان القول بأنّه ضعيف أو ثقة ، فلو حصرنا مفهوم تقديم الجرح بالاحتمال الأوّل أمكن طرح رأي آخر وهو : الرأي السابع : التساقط عند التعارض ، بلا فرق بين وجود المرجّحات من العدد والخبرويّة وعدمه ، ما لم يكن هناك إجماع أو تواتر أو غيره على الجرح أو التعديل ؛ لعدم شمول دليل الحجيّة لواحدٍ منهما بعينه دون الآخر ، وهذا هو مسلك بعض العلماء والمتأخّرين « 1 » . مقتضيات التحقيق في قواعد التعارض بين الرجاليّين والذي نراه هنا أنّ هذه المسألة تابعة للنظريّة التي نحملها عن حجيّة قول الرجاليّ ، وليس هناك نتيجة واحدة بمعزل عن تلك الأسس التحتيّة في الحجيّة ، من هنا ، نجد أنّ المدخل يجب أن يكون تلك الأسس نفسها مع دراسة حالات الاختلاف ، ولكن لابدّ من
--> ( 1 ) انظر : الحلي ، مختلف الشيعة 8 : 424 ؛ والفضلي ، أصول علم الرجال : 162 ؛ والهادوي الطهراني ، تحرير المقال : 121 - 123 .